قالت حواء:
أراك تغيرت كثيرًا يا آدم، وليس الأمر- في ظني- ما تعللت به من الانشغال بالعمل وضيق الوقت، فأنا أشم رائحة خيانة، ولو كان الأمر كذلك، فتعسًا لي؛ فأنا أحبك حبًّا جارفًا يملأ كياني، ويسري في ذراتي، وتعسًا لقلبي الذي بذلته لمن لا يستحقه، بل وتعسًا للحب الذي يوضع في غير موضعه.
التوقيع حواء
قال آدم بهدوء ورزانة: العزيزة حواء لقد ظلمتني ظلمًا بينًا، واتهمتني بما ليس فيَّ، فأنا لم أخدعك يومًا، ولم أعدْكِ بشيء، وإنما كنت أحاول دومًا أن أظهر لكِ أنكِ بمثابةِ أختٍ لي، وأنني لا أحبُّك حبَّ الرجلِ المرأةَ، ولكن دون أن أحرجَك، أو أخدشَ كبرياءك، ولكنك أبيْتِ إلا أن تمدي حبال خيالاتك حتى آخرها، وملأت عقلك بفكرة واحدة هي أنني أحبك، رغم وضوحي معك منذ البداية، وتعاملي معك على أنك أخت لي فلم أجد من طريق إلا إظهارَ التشاغل، والتعلل بضيق الوقت والهروب من طريقك؛ لأنني لا أستطيع أن أخدَعَك؛ فأخلاقي تأبى عليَّ أن أفاجئك يومًا بارتباطي بغيرك؛ فينكسر قلبك، فكان جزائي منك أنك اتهمتني بالخيانة، فشكرًا لك.
التوقيع آدم
