وجهات نظر

عبد الصبور بدر يكتب: هلفطة رئيس الوزراء الإثيوبي والصمت المصري

تصريح رئيس وزراء إثيوبيا عنتري واستفزازي، وغير مسؤول، وهلفطة على الفاضي،  خاصة أن الرجل يلوح بحشد مليون شخص، في حين أن الحروب الآن لا تعتمد على العدد، بل الأسلحة المتطورة.

كلام أبي أحمد إن دل على شيء فهو دليل على الرعب من الصمت الذي تلتزم به مصر – حتى الآن – تجاه قضية سد النهضة الذي يمثل للقاهرة مسألة مصيرية.

إذا كان القائد الإثيوبي فاشل في الحديث عن الأمور العسكرية، فلا نستطيع أن ننكر  ما يتمتع به من خبرة في لغة التفاوض، ويمتلك من الحيل ما يجعله رأس حربة في ملاعب الدبلوماسية الأفريقية.

رئيس وزراء إثيوبيا يريد أن يجر “رجل” مصر إلى ملعبه، يرغب في الحصول على تعقيبات نارية من مصر، حتى يستخدمها ضدها في المحافل الدولية، وبالتالي إجهاض أي ضربة عسكرية محتملة،  وحصر الملف برمته على طاولة التفاوض، والدخول به في دهاليز التسويف.

ربما على الخارجية المصرية أن تلتزم بضبط النفس، ولا ترقص على الأنغام الإثيوبية، حتى تستطيع الإيقاع به في نفس الحفرة التي يحفرها بيديه.

تدرك أديس ابابا ما تمتلكه مصر من جيش قوي، ومعدات قتالية لايوجد لها مثيل في أفريقا، تعرف ما تتمتع به العسكرية المصرية من تفوق، وانضباط، وخبرة تكتيكية في المعارك، والأهم أن هذا الجيش الأقوى في المنطقة مسؤوليته الأولى الدفاع عن حقوق البلاد المشروعة.

تعلمنا من تاريخ الحروب أن من يقول لا يفعل شيئا، وأن المعارك الفاصلة لا تدار أبدا بالتصريحات والجعجعة الفارغة.

الخطط العسكرية لا تذاع أمام الميكروفونات، ولا يتم الحديث عنها للصحفيين، ولا تعتمد على خطابات الفتونة، واستعراض عضلات غير موجودة.

أبي أحمد في مأزق، هذا ما يفهم من تصريحه الكوميدي، وليس العكس، ربما حصل على معلومات تؤكد تهديد بلاده في الفترة المقبلة، ما أجبره على إطلاق مثل هذه التصريحات من أثر الصدمة.

ماكينة تصريحات أبي أحمد لن تتوقف في الأيام القادمة، ما يعني أن مصر بدأت تتحرك فعليا لوقف التجاوز الإثيوبي، من أجل الحصول على حقها من مياه النهر.


إغلاق