أن يولد الحب في مكان فاسد، أن تنمو المشاعر الصادقة في وسط بغاء وعهر، أن يصبح القلب لعبة في يد مستهترة اعتادت على المجون، أن يتحدى شاعر سطوة المال وينفذ بسهم عينيه إلى قلب حبيبته.. كل ذلك بل وأكثر منه مع صورة بصرية مبهرة في ملحمة المخرج باز لورمان «الطاحونة الحمراء» بطولة الرائعين نيكول كيدمان وإيوان مكريغور.
اختار المخرج باريس لتكون محور أحداث فيلمه وحط برحاله على الملهى الليلي الأسطوري «الطاحونة الحمراء» أو «مولان روج» صالة العروض الأشهر في العالم، كما تعتبر المثال الأكمل على «الكباريه» وهي ملهى ليلي باريسي تأسس في عام 1889، وصنع منها فيلمه المليئ بالمفاجآت المشوقة والتناقضات فهناك، الحب والبغض، الإخلاص والخيانة، الخير والشر، الصدق والخداع.
النهاية التي يضعها الكثيرون لأفلامهم هي انتصار الخير، لكن ليس هكذا يسير العالم، فالشر قد يصبح هو المسيطر أو لعنة القدر، وهو ما أصر عليه المخرج، فالشاعر الشاب الذي انتقل حديثاً إلى باريس يتقابل بالصدفة مع تولوز لوترك، الذي أقنعه بكتابة مسرحية موسيقية لكباريه «مولان روج» ومن هنا تبدأ الأحداث.
وفي هذا الوسط يقابل الجميلة ساتين التي يرغبها الكل، فوجدته مختلفًا فهو الوحيد الذي يرغب في قلبها أكثر من جسدها، فاستطاع أن يدخل قلبها دون استئذان، ليقلب حياتها إلى نور، وذرفت بين يديه دموعًا رغمًا عنها لأنها وجدت من يستحقها كإنسانة لها قلب ومشاعر، لكن هذه الرحلة لا تكتمل، تحت وطأة السر الذي كتب نهاية كل شيء ولم تشفع قوة الحب في مواجهة الأقدار وتسقط ساتين في النهاية تحت الأقدام والجميع يصفق لها ولا يدركون بموتها إلا من دموع العاشق.
