إيران وأمريكا.. وتوريط العرب!

وجهات نظر , Comments Disabled

إيران تغلغلت فى العراق وتعمقت فيه، بدليل ما فعله الحشد الشعبى، فى حرب الموصل ضد داعش، وفى الهجوم الكاسح والخاطف على كركوك، وكسر شوكة مسعود البارزانى قائد إقليم كردستان العراق، والطامح فى إنشاء دولة كردية، بدليل إصراره المستميت على الاستفتاء، الذى ولد ميتًا، والذى لم يؤيده فى العالم بشكل علنى، سوى إسرائيل.

ما فعلته إيران، باعتبارها مؤسس وممول الحشد الشعبى، فضلا عن كونها أحد الوسطاء لتسوية الأزمة الناجمة على الاستفتاء، يوحى بما لا يدع مجالا للشك، بأن أوراق اللعبة بكاملها في الشرق الأوسط لم تعد فى أيدى أمريكا، ويؤكد ويدعم هذا الطرح ما حدث وما يحدث فى سوريا، حيث تغلغلت إيران فيها من الرأس إلى القدمين.

وبحسب تقديرى، فإن التغلغل الإيرانى بالعراق وسوريا واليمن، بهذا الشكل، يجعل من الصعب على الولايات المتحدة الأمريكية، تطبيق استراتيجية ترامب ضدها، من خلال القوة الناعمة للدولة الأمريكية، كدولة عظمى، حيث ستكون الولايات المتحدة المضطرة إلى استخدام القوة الخشنة، أى القوة المسلحة ضد طهران، إذا ما أرادت إخراج طهران من منطقة الشرق الأوسط، والقضاء على نفوذها السياسى والعسكرى فيه.

وما أتوقعه، هو أن واشنطن لن تستطيع مواجهة طهران مواجهة عسكرية مباشرة، ليس لأن فارق التسلح لصالح إيران، وإنما لكون الولايات المتحدة وإدراتها الحاكمة لايتحملان خسائر بشرية كثيرة فى حروب خارج الحدود، وربما يدفع ذلك إدارة ترامب إلى دفع دول علابية بعينها، منها السعودية، على خوض حرب بالإنابة ضد إيران فى المنطقة، خاصة وأن ظروف المشهد السياسى والعسكرى الراهن تهيئ المنطقة لمثل هذه الحرب، ويأتى على رأس هذه الظروف، تلك الحرب التى تشنها السعودية وحلفاؤها ضد الحوثيين المدعومين من إيران فى اليمن.

وإذا حدث ذلك، فإن المنطقة ستكون قد دخلت صراعا قد يستمر لفترة طويلة، وتكون له تداعياته السيئة على دول المنطقة كلها، ولكن تبقى حقيقة أنه شر لابد منه، خاصة وأن السكوت عما يفعله ملالى طهران فى المنطقة على مدار العشر سنوات الأخيرة، يؤكد أنها تبغى الإطاحة بالمشروع العربى لحساب المشروع الفارسى، وهو الهدف الخبيث والخطير الذى تدعمها فيه قطر.


بحث

ADS

تابعنا

ADS