(اللا مدرسية)دعوة بدأت في بعض مناطق الولايات الأمريكية ،ودول أوربا ،ثم انتشرت في كل أنحاء العالم وإن كادت تتركز في الدول المتقدمة كتنفيذ للدعوة ،ومصطلح (اللا مدرسية)ـ باختصارـ :”تعليم بعيد عن النظم النمطية للتعليم “،فهو تعليم خارج المدرسة ،ولعل ما دعا لهذا النمط من التعليم ـمن وجهة نظر أصحاب الفكرة ـ مخاوفهم على أبنائهم من التأثر غير المحبذ لديهم ،إذ في وجهة نظر هؤلاء أن أبناءهم في ظل النظام التعليمي النمطي موضوعون تحت تأثيرات قد لا يوافق عليها الأهل ،وترك عقول الأطفال البيضاء لمن لا يعرف الأب والأم ثقافتهم أو توجهاتهم وطرق أدائهم التدريسي التي قد تأتي بأثر سلبي على الأبناء وأيضًا مخاوف من قبيل اختلاط أبنائهم بآخرين قد يتركون أثرًا غير محبب على الأبناء بطبيعة التجمع المدرسي الذي لا يقوم على الانتقاء أو التمييز ….إلى هذا الحد صار التخوف من المدرسة لدى مجتمعات لم يُعرف عنها التعنت أو التطرف الفكري ،ويستبدل هؤلاء اللامدرسيون بالنظم التعليمية في المدارس تعليمًا آخر يشرفون ويخططون بأنفسهم له ويستعينون فيه بالتقنية الحديثة والتعلم الذاتي ويقومون بجلسات حوار مع أبنائهم حول كل ما يسمعون من أفلام ومسلسلات وما يطلعون عليه من كتب دراسية أو دوريات …إلخ هذه الجلسات وهذا التعليم هدفه الرئيس بناء عقل ناقد في المقام الأول ثم منتج ومبدع في المراحل التالية.
لم أقصد بهذا المدخل الترويج لهذا المذهب أو الدعاية له بقدر ما أحاول استنطاق السؤال الذي يعنون المقال ..ماذا نريد من التعليم ؟لأن الإجابة عن هذا السؤال بمثابة خارطة الطريق لإصلاح ورسم استراتيجية التعليم في مصر للمرحلة المقبلة ،فما نريده من التعليم هو الذي يحدد لنا كل ما يخص التعليم _ وأقصد بالتعليم دائمًا التعليم قبل الجامعي أما ما بعده فهو بحث علمي ـ أقول مايخص التعليم من بداية اختيار المعلم وبرامج التأهيل والتدريب الوقتي والمستمر ،وكيف تُصاغ المناهج ،وكيف تُدار المؤسسات التعليمية وكيف توضع المناهج وطرق التقويم والانتقال من مرحلة لأخرى وصولًا إلى استقبال المُنتج التعليمي المنتظر .
نقطة البداية في الجواب عن السؤال :ماذا نريد من التعليم ؟ هي دور المجتمع في صوغ الاستراتيجية التعليمية ودور النخب المثقفة خاصة في توطيد أركان هذه الاستراتيجيات وتذليل السبل لاستيعاب كل التوجهات المبتغاة والمأمولة فلا يجوز لوزارة أو جهة من الجهات أن تتجاهل هذا الدور المجتمعي وإسهامات كليات التربية في الأقاليم المختلفة من البلاد ودورها في وضع الاستراتيجية التعليمية لهذا الإقليم ،ودورها في رسم سياسات (التعليم المتخصص) في الأقاليم المختلفة ،ثم يأتي دور المؤسسات التعليمية بأطروحات حقيقية ومأخوذة في الاعتبار ومنقحة ومُراجعة ودائر حولها نقاشات في المؤسسة الصغيرة والمؤسسات الأعلى حتى نصل إلى الوزارة التي يقتصر دورها على تكييف هذه المحصلة ووصغها في أطر عامة واعتماد السياسات الخاصة لكل جهة من الجهات التي تقوم على على شأن التعليم.
هذا هو الإطار العام لاستراتيجية التعليم أو محاولة للإجابة عن السؤال :ماذا نريد من التعليم ؟ يتفرع عنه تفصيلات وأطر متخصصة تتسع لها عناوين أخرى قادمة.
