لماذا نعتقد دائما أن العفاريت كائنات مؤذية؟!
استمعت إلى عفريت يتحدث ذات مرة على لسان طفلة ملبوسة، كان مهذبًا ويدافع عن قضيته باستماتة.
سأله الشيخ: إنت ركبتها فين وإزاي؟ وأجاب العفريت: عند كوم الرماد على راس الغيط بتاعهم، كانت بتلعب وداست على أخويا الصغير لغاية ما طلعت روحه.
سأله الشيخ من جديد: إنت مسلم؟.. ورد العفريت: أنا مجوسي.
انهال الشيخ عليه بالشتائم: إطلع منها يا نجس يا كافر يابن ال…
رفض العفريت وطالب بالقصاص، وتوعد بموتها.
أخذ الشيخ يتلو عليه بعض الآيات والطلاسم والعفريت يصرخ.
ضربه بالعصا، وقرب النار من وجه البنت والعفريت اللي لابسها لا يكف عن الصراخ.
بكي من القهر لأن الشيخ يمنعه من ثأر أخيه، وكلما تألم يطلب منه الشيخ الخروج من جسدها، فيقترح العفريت أن يخرج من عينيها ليصيبها على الأقل بالعمى.
يقرب الشيخ منه النار أكثر ويستمر في التلاوة والعفريت يصرخ.
يأمره الشيخ بالخروج من ظفر الإصبع الصغير لقدمه حتى لا تصاب بأي ضرر.
يقنرح العفريت أن يخرج من أذنيها ليصيبها بالصمم، والشيخ يرفض، وكلما اقترح العفريت موضعًا يصر الشيخ على الإصبع الصغير لقدم البنت.
بكى العفريت من القهر، وبكى على أخيه اللي راح فطيس، وبكى من ظلم بني آدم لم يطيب خاطره ولو باعتذار بسيط على روح أزهقت.
كان يرد على سباب الشيخ وإهانته بالصمت، وعلى النار والآيات بالبكاء، لم تصدر منه ولو شتيمة واحدة.
تحمل من العذاب ما لا يطيق أملًا في حدوث ولو عاهة صغيرة بالبنت تبرد قلبه على أخيه المقتول.
عندما وصل الوجع إلى نهايته خضع العفريت إلى تنفيذ الأمر.
عادت البنت القاتلة إلى حالتها الطبيعية، وعاش العفريت بعقدة الذنب لأنه لم يثأر لأخيه.
