أمام أحد مكاتب البريد دبت امرأة مسنة خناقة مع موظف الشباك لأنها انتظرت ساعات طويلة صرف المعاش وهو لا يرحم شيبتها، اتهمته بأنه تجاهل دورها وصرف لمعارفه اللي لسا جايين من شوية صغيرين.
طلبت منه أن يتقي الله، ويمشيها حسب الدور مش حسب مزاجه، وتحسبنت فيه.
انفعل الموظف وصاح فيها أمام جموع الحاضرين: ماتهدي علينا شوية يا اما.. هي الفلوس دي انتي حاربتي عليها؟!
لم يكن الموظف يسألها، أراد فقط السخرية من ثورتها عليه، وهو لا يعلم أنه تسبب في جرحها.
دبت السيدة على صدرها وهي تقول له بعلو صوتها: أيوه حاربت عشانها.. ابني استشهد وده معاشه اللي بقبضه.
سكت الجميع فجأة وعم الصمت مكانا كان منذ قليل لا يكف عن الضوضاء.
حاول الموجودين تطييب خاطر السيدة ونظروا باحتقار إلى الموظف الذي صدمته المعلومة فلم يحرك ساكنا وظل ثابتا كأنه صورة فوتوغرافية لشخص اندلق على رأسه منذ قليل جردل ميه ساقعة.
أفسح الجميع سكة للسيدة التي تقدمت إلى الشباك وهي تمسح دموعها التي لا تجف بكم جلابيتها السوداء، وقعت في الدفتر، وأخذت القرشين وذهبت إلى حال سبيلها.
