وجهات نظر

ريهام جمال تكتب: رُفات القيم

رُفات قيم… إلى متى سيظل هذا الرُفات؟ ! تدهور أخلاقيات مجتمعنا الحالى، وتدهور سلوكيات أفراده المستهجنة اجتماعيًا وأخلاقيًا؛ فنجد الحوار السائد اليوم يتسم بالتشنج والانحراف، بالإضافة إلى الإصرار على ارتكارب الأفعال المنافية لقيم مجتمعنا العربى الإسلامى، ليس هذا وحسب، بل أصبحنا نشاهد المُكابرة فى فعل ذلك وعدم الاعتراف باقتراف الخطأ، وأصبحت الفوضى تعم جوانب المجتمع بأكمله والعنف والتطرف الفكرى يتزايدان، وأصبحت سلوكيات أفراد المجتمع تبتعد عن الدين وتستبعده من تعاملاتهم سوا على الصعيد الشخصى أو الصعيد المجتمعى، مما جعلنا نشعر بحالة من الاستنكار واليأس والقنوط من إصلاح الآخرين والنفور من ذلك المجتمع. ليس لأننا نريد مواكبة مجريات الحياة وأحدث صحيات العولمة علينا التخلى عن هويتنا ولا عن ما يحثه دينُنا من قيم ومبادئ ومعايير، ليس كل ما نعاصره ونشاهده يجب أن يتوافق مع قيمنا ومبادئنا، وليس علينا أخذها بدعوى التطور والتقدم والتحضر.

 ” إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن همو ذهبت أخلاقهم” أبيات أمير الشعراء أحمد شوقى يؤكد على التمسك بالأخلاق فهى سبب بقاء الأمم واستقرارها وازدهارها، والعكس تمامًا يحدث حين تراجعت الأخلاق وتهاوت القيم والمبادئ فسوف تضعف الأمم وتنهار.

وإذا نظرنا للمشهد الحالى نجد استسهال للمحرمات وإباحتها بشكل يجعلنا ندُق ناقوس الخطر، وأصبحنا من المعتاد أن نشاهد العديد من مظاهر الانفلات الأخلاقى كجرائم التحرش والاغتصاب التى باتت ضيفًا ثقيلًا على حياتنا، وغيره من مظاهر القتل والاعتداءات، بالإضافة إلى انحدار لغة الخطاب وانحراف السلوك، وتسفيه للقضايا المجتمعية وحين مواجهة يبدأ الأفراد باختلاق التبريرات لأفعالهم وكأنهم ضحايا هذا المجتمع وأن تشتته هو السبب فى ذلك.

هل ما نعانيه اليوم نتاج رواسب حقبة طويلة فجرتها ثورة أظهرت الوجه الأخلاقى المظلم لمجتمعنا؟، أم هو انعكاس لغياب المؤسسات الدينية والتربوية وغياب كامل للتنشئة الأسرية؟، أم ذلك هو التأثير السلبى لوسائل الإعلام والسوشيال ميديا والسينما؟..

هل نلوم الأداة ونعفى أنفسنا من المسئولية؟، هل نتنسى أن وراء كل إنسان يعيش فى هذا المجتمع مسئولية؟ ! لمجتماعتنا علينا حق أن نتمسك بها وبقيمنا وبهويتنا، قد لا تكون هى أكثر جذابية وتألقًا ولكن ليس كل ما يبرق ذهبًا، إذا كنا نريد كسر القوالب الفكرية والمحددات التقليدية التى جعلت القيم جامدة لا حوار ولا حياة تنبض بها فيجب علينا القيام بتحرير أنفسنا من الأسوار التى بنينها داخلنا والتى تحجب رؤيتنا عن الحقيقة كاملة… فقيمنا الإنسانية والأخلاقية ثابتة وواضحة التى تحث على التعايش والتعاون والتسامح والسلام، ولكن فى عالمنا المتسارع وفى غمرة تلك الصراعات بين الثقافات التى تنهال علينا قد يضيع تركيزنا وتنحرف بوصلتنا قليلًا؛ فنحيد النظر عن الدرب الذى نريده، لذا علينا التمسك بقيمنا وهويتنا لأنها أبسط تعبير عن إنسانيتنا.


إغلاق