صديقي تيتو إنسان عدمي، لا يقرأ الصحف، ولا يستمع إلى نشرات الأخبار، غير مهتم بالبنات والموضوعات الجادة، ولا يتحدث مطلقًا في السياسة، وكل ما يشغله في يومه تأمين طعامه وسجائره. يرتدي ملابس الشتاء قبل قدومه بشهر تجنبا لنزلة برد مفاجأة تكلفه ما لا يطيق من أدوية بالشيء الفولاني، وأيام راحة لا يتم حسابها من قبل صاحب العمل بأجر. صديقي العدمي يعمل طيلة اليوم، ويذهب في آخر الليل إلى فراشه ميتا، ليس لديه حيل ولا وقت ولا مال لممارسة الرياضة والاشتراك في نادٍ، لكنه يمتلك “تيشرت” الزمالك، يرتديه في المباريات المصيرية، ويشعر بالخذلان بعد كل هزيمة والتانية ومع ذلك فهو نشط جدًا في هاشتاج “سنظل أوفياء”، ويمكن رؤيته في الشارع متهللًا يلوح بالعلم الأبيض في المرات النادرة التي فاز فيها فريقه. صديقي العدمي حصل في الثانوية العامة على مجموع 101% وتقديرات مرتفعة في كلية الإعلام وإحباط يفوق التوقعات بعد التخرج. شارك في ثورة يناير، وخرج من التجربة بأن تاريخ مصر يمكن تلخيصه في حقبتين زمنيتين، حقبة ما قبل “فخاد” هياتم وحقبة ما بعد ظهور “فخاد” هياتم، وهو ما جعله يقرر في النهاية حصر وطنيته في تشجيع فريقنا القومي.
بعد صباح الخير
وجهات نظر , 25 أكتوبر, 2017, Comments Disabled
