ما حكم الشرع في زواج الأرملة ولديها أيتام؟

دين ودنيا , Comments Disabled

هل الأفضل للمرأة أن تتزوج بعد موت زوجها أو تمتنع عن الزواج وفاء لزوجها أو لرعاية الأيتام؟

ورد فضيلة الشيخ عطية صقر الرئيس الأسبق للجنة الإفتاء بالأزهر الشريف عن هذا السؤال فى كتاب “حقوق الزوجية” ضمن “موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام”.

المرأة إذا مات زوجها يقال لها أرملة ما دامت لم تتزوج بعد، والترمُّل فترة شديدة على المرأة، بل وعلى أهلها، فهي فقدت زوجها الذي كان يعولها ويساعدها على الإحساس ببهجة الحياة، وقد تستمر على هذه الحال فلا يرغب أحد في زواجها وبخاصة إذا كانت لها أطفال من الزوج الأول، وكذلك أهلها يشعرون بالألم لمصيرها حيث لم تكتمل سعادتها في المدة التي قدر الله لها أن تعيشها مع زوجها.

نص دعاء المطر كما ورد عن النبي

وتابع إن الإسلام لا يفرض على الأرملة إلا الإحداد بالابتعاد عن الزينة وبعدم الزواج فترة محدودة تسمى فترة “العدة” التي تنتهي بوضع الحمل أو انقضاء أربعة أشهر وعشرة أيام لغير الحامل. وبعد هذه الفترة تحل لها كل أنواع الزينة في الحدود المشروعة كما يحل لها أن تتزوج.

غير أن بعض الزوجات لا ترغب في الزواج ثانيا وذلك لبعض العوامل التي منها: إمتداد النظرة القديمة التي كانت عند عرب الجاهلية في معايرة الولد بزواج أمه بعد وفاة أبيه، حيث كان يعيش من المهر الذي دفعه له زوج أمه، ويأنف أن يرى رجلا أجنبيا ينام مكان والده. أو وجود أيتام صغار تعكف على تربيتهم خشية أن يَضيعوا إن تزوجت. أو شدة حبها لزوجها الأول فلا ترضى بغيره بديلاً. أو وجود عهد بينها وبين زوجها ألا تتزوج بعده.

وفى كتاب: “فتاوى.. وأحكام للمرأة المسلمة” يقول أيضا فضيلة الشيخ عطية صقر: إذا كان للمرأة أولاد وخافت ضياعهم لو تزوجت كان لها أن تمتنع عن الزواج، بل يستحب لها أن تحبس نفسها، ففى الحديث الذى رواه أبو داود عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ – وَجَمَعَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى- امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا ، حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى أَيْتَامِهَا حَتَّى بَانُوا أَوْ مَاتُوا).  يعنى حتى إنفصلوا عنها وإستغنوا عن كفالتها لهم أو حتى ماتوا.

كما يجوز لها ألا تتزوج بعده لتكون زوجته فى الجنة ففى “المطالب العالية” أن معاوية خطب أم الدرداء الصغرى، فأبت أن تتزوجه، وقالت سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أيما امرأة تُوفي عنها زوجها، فتزوجت بعده، فهي لآخر أزواجها”، ولست أريد بأبى الدرداء بديلا.. رواه أبو يعلى برجال ثقات، كما رواه الطبرانى.

لكن إمتناع المرأة عن الزواج، لشدة حبها للزوج الأول قد يستساغ إذا كانت كبيرة فى السن آمنة على نفسها من الفتنة، لكن لو كانت شابة فخير لها أن تتزوج بعد خمود حرارة الحب، وبخاصة إذا خافت الفتنة على نفسها.

وكان أبو سلمة حكيما حين أوصى زوجته أم سلمة أن تتزوج بعده، وكانت تريد ألا تتزوج فقالت لزوجها: بلغنى أنه ليس امرأة يموت زوجها وهما من أهل الجنة ثم لم تتزوج بعده إلا جمع الله بينهما فى الجنة، وأرادت عن تعاهده على عدم الزواج بعده فنصحها بالزواج داعيا أن يرزقها الله خيرا منه فكان زوجها النبى صلى الله عليه وسلم.

وكل واحدة من النساء لها حكم يغاير حكم الأخرى، فلا يجوز أن يتخذ ذلك عرفا أو تقليدا عاما، فالطبيعة قوية والشرع حكيم، وضع مقاييس دقيقة للسلوك، وأحكاما عادلة لحل المشكلات، والخير كله فى اتباع هدى الله، كما قال تعالى { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ} سورة طه:الآية 123، وقال {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}  سورة النور:54


بحث

ADS

تابعنا

ADS