صديقي الذي يعمل إماما وخطيبا بأحد المساجد في الصعيد حكى لي عن موقف محرج تعرض له بسبب إصرار وزارة الأوقاف على الخطبة الموحدة.
قبل صلاة الجمعة كان أهل القرية يدفنون شابا صغيرا أصيب بطلق ناري من بندقية ابن عمه عن طريق الخطأ فتوفي على الفور.
جلس صاحب البندقية ينظف سلاحه فخرجت الرصاصة فجأة لتستقر في دماغ الصبي.
كانت جنازة مهيبة شارك فيها أهل القرى المجاورة، حملوه على الأعناق وساروا به إلى المدافن والكل في حالة عجيبة من الصمت والغم.
عاد الأهالي من المقابر إلى المسجد ليؤدوا الصلاة، سيطر الحزن الشديد على الجميع.
والد الصبي لا يكف عن البكاء، وابن عمه في حالة ذهول.
أما عنوان الخطبة التي حددتها الأوقاف في ذلك اليوم فهو “السعادة” والمطلوب من الإمام ألا يخرج عنها لأي سبب.
يقول صديقي: كنت أخطب على المنبر والناس أمامي تنظر إلى باستغراب وكأني شخص مختل عقليا.
كان منظري أسوأ من يحيى الفخراني في فيلم الكيف وهو لا يكف عن الضحك في سرادق العزاء.
