بالأمس كعادتي ذهبت إلى العمل بعد أن أعطتني المدام كيس الزبالة، وقائمة بالمتطلبات اليومية وأخبرتني أن الأولاد يريدون مصاريف الدروس وثمن تغيير الأنبوبة، فخرجت متأففا حزينا لا أدري ماذا أفعل حتى أني من هول ما كنت فيه لم انتبه إلى أنني لم أحمل أي نقود وذهبت لاستقل المواصلات، وحينها فوجئت بأنني نسيت حافظتي وللوهلة الأولى ظننت أن أحدهم قد سرقها أو سقطت مني فاحتلت للذهاب إلى العمل حيث هناك حتفرج بدلًا من العودة للعمل وشماتة أبلة ظاظا- المدام طبعا-فيا، ولأنني وجه معروف لسائقي المواصلات فقد أخبرت السائق أنني نسيت حافظتي في البيت وأن الأجرة سوف يأخذها غدا فوافق علي مضض.
وفي الطريق فوجئت بالملابس الحمراء مشرعة في كل مكان ما بين قمصان وجواكت وحتى جوارب، وتساءلت لماذا هذه الألوان بالذات، وعندما وصلت إلى العمل وجدت زميلاتي الفضليات ينبههني إلى أن اليوم هو عيد الحب ويسألنني بلهفة حتجيب إيه النهاردة فاسقط في يدي ولم أدر جوابا إلا أنني عادت بي الذكريات إلى أيام الخطوية وكيف خرجنا سويا إلي المتنزهات وحكاية أول دبدوب وثمنه وكيف كانت الفرحة به، وأخذت طوال اليوم ألعن هذه الأيام التي لم تعد ترحم أمثالي وأخذت أفكر فيما سيحدث عند عودتي للمنزل وما سألاقيه من متاعب وأسئلة صعبة باتت مطروحة كل يوم للنقاش والتساؤل وأصبحت أسئلة معادة ومكررة، وحينما هممت بمغادرة العمل فكرت للحظات أن اقضي هذه الليلة بعيدا عن المنزل وهذا ما كان.
