العدادات الكودية من 274 قرشًا إلى العودة للشرائح.. القصة كاملة ووصلت لفين؟

أخبار مصر, السلايدر , Comments Disabled

شهد ملف العدادات الكودية في مصر عدة تطورات متلاحقة خلال الأشهر الماضية، بدأت بتغيير طريقة محاسبة استهلاك الكهرباء في أبريل 2026، ثم تصاعدت اعتراضات المواطنين على تطبيق سعر موحد للكيلووات، قبل أن تتجه وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة إلى إعادة أصحاب بعض العدادات الكودية لنظام الشرائح، بشرط إنهاء إجراءات التصالح وتقنين أوضاع العقارات.

وآخر تطورات الملف جاءت اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2026، بعدما أكدت وزارة الكهرباء أن إلغاء المحاسبة بالسعر الموحد البالغ 2.74 جنيه للكيلووات/ساعة لا يشمل جميع أصحاب العدادات الكودية، وإنما يخص من انتهوا من إجراءات التصالح وحصلوا على نماذج التصالح ومطابقة الهيئة الهندسية.

أما من لم يستكمل إجراءات التصالح، فيستمر حساب استهلاكه بالسعر الموحد البالغ 274 قرشًا للكيلووات/ساعة.

ما قصة العداد الكودي؟

العداد الكودي هو عداد كهرباء مسبق الدفع يتم تركيبه في العقارات أو الوحدات التي لا تتوافر لها الشروط اللازمة لتركيب عداد قانوني باسم صاحب الوحدة، خاصة في حالات المباني المخالفة، بهدف قياس الاستهلاك بصورة فعلية وإدخاله إلى منظومة الكهرباء بدلًا من استمرار الحصول على التيار بصورة غير قانونية.

لكن تركيب العداد الكودي لا يعني تقنين وضع العقار أو منحه وضعًا قانونيًا، إذ يظل موقف العقار مرتبطًا بإجراءات التصالح وتقنين الأوضاع لدى الجهات المختصة.

وبالتالي، فإن العداد الكودي كان في الأساس جزءًا من معالجة مشكلة توصيل الكهرباء إلى عقارات مخالفة، وليس بديلًا دائمًا عن العداد القانوني.

العدادات الكودية

لماذا أصبح سعر الكيلووات 274 قرشًا؟

بدأت نقطة التحول الرئيسية في أبريل 2026، عندما تغيرت طريقة المحاسبة على العدادات الكودية، وأصبح استهلاك الكهرباء يحاسب بسعر موحد يبلغ 2.74 جنيه للكيلووات/ساعة، بدلًا من نظام الشرائح المتدرجة.

واستندت وزارة الكهرباء في تطبيق سعر التكلفة إلى المادة العاشرة من قانون التصالح في بعض مخالفات البناء رقم 187 لسنة 2023، والتي تنص على أنه في حالة العقار المخالف الذي سبق إمداده بالمرافق، تتم محاسبة استهلاك الخدمات بسعر التكلفة دون تطبيق أي وجه من أوجه الدعم في الحالات التي حددها القانون.

وأكدت وزارة الكهرباء وقتها أن التطبيق بدأ من استهلاك أبريل 2026، وليس بأثر رجعي على الفترات السابقة.

ماذا كان الوضع قبل قرار الـ274 قرشًا؟

قبل تطبيق النظام الجديد، كانت العدادات الكودية تخضع لنظام شرائح الاستهلاك، وبالتالي كان سعر الكيلووات يختلف بحسب حجم الاستهلاك، مثلما يحدث مع العدادات القانونية المنزلية.

ومع بدء تطبيق سعر التكلفة الموحد في أبريل، أصبح صاحب العداد الكودي يحاسب على الكيلووات بسعر ثابت من بداية الاستهلاك، بدلًا من الانتقال بين شرائح مختلفة بحسب كمية الكهرباء المستهلكة.

وهنا بدأت شكاوى عدد من المواطنين، خصوصًا أن الانتقال من نظام الشرائح إلى سعر موحد رفع قيمة الاستهلاك بالنسبة لبعض أصحاب العدادات الكودية بصورة ملحوظة. وفي مايو، وصلت الأزمة إلى ساحات القضاء، إذ أقام مواطنون دعاوى أمام محكمة القضاء الإداري اعتراضًا على تطبيق السعر الموحد والمطالبة بالعودة إلى نظام الشرائح.

ما علاقة التصالح بالعودة إلى الشرائح؟

هذه هي النقطة الأهم في القصة.

الحكومة ربطت بين تقنين وضع العقار وبين الاستفادة من نظام المحاسبة بالشرائح؛ فالقانون نفسه يربط التعامل مع المرافق بوضع العقار وإجراءات التصالح.

ومع استمرار تطبيق السعر الموحد، ظهرت مطالب بأن يحصل المواطن الذي بدأ إجراءات التصالح أو انتهى منها على معاملة مختلفة، بدلًا من استمرار محاسبته بنفس الطريقة التي يخضع لها من لم يتخذ أي خطوة لتقنين وضع العقار.

وفي مايو 2026، كان عدد من أصحاب العدادات قد تمكنوا بالفعل من تحويل عداداتهم من كودية إلى قانونية بعد إنهاء إجراءات التصالح واستيفاء المستندات المطلوبة، وعاد هؤلاء إلى نظام الشرائح بدلًا من السعر الموحد.

العدادات الكودية

ماذا حدث في 30 أغسطس؟

في 30 أغسطس، اتخذت وزارة الكهرباء خطوة جديدة أكثر اتساعًا، بتوجيه شركات توزيع الكهرباء التسع على مستوى الجمهورية إلى إعادة نحو 550 ألف عداد كودي إلى نظام الشرائح.

لكن القرار لم يكن عامًا لكل العدادات الكودية، بل استهدف المواطنين الذين انتهوا من إجراءات التصالح رسميًا على المنظومة الإلكترونية، ولم يستكملوا بعد إجراءات التعاقد القانوني داخل شركة توزيع الكهرباء التابعة لهم.

وكان الهدف من القرار إتاحة الاستفادة من نظام الشرائح لهؤلاء المواطنين، بدلًا من استمرار محاسبتهم بالسعر الموحد البالغ 2.74 جنيه للكيلووات/ساعة.

والأهم أن المواطن لم يكن مطالبًا بانتظار انتهاء إجراءات التعاقد القانوني بالكامل حتى يستفيد من الشرائح؛ إذ تم توجيه شركات الكهرباء للتعامل مع البيانات الخاصة بمن استوفوا إجراءات التصالح وفق المنظومة المتاحة لديها.

هل العودة للشرائح تعني إلغاء الـ274 قرشًا للجميع؟

لا.

وهذه هي النقطة التي حسمتها وزارة الكهرباء في آخر تصريحاتها.

فالتعريفة الموحدة البالغة 274 قرشًا للكيلووات/ساعة ما زالت قائمة بالنسبة للعدادات الكودية التي لم يستكمل أصحابها إجراءات التصالح.

أما من أنهى إجراءات التصالح، وحصل على نماذج التصالح ومطابقة الهيئة الهندسية، فيتم تحويله إلى المحاسبة بنظام الشرائح، وفق تعليمات وزير الكهرباء.

وبالتالي فإن السؤال لم يعد: «هل ألغت الكهرباء سعر الـ274 قرشًا؟»، وإنما أصبح: هل صاحب العداد الكودي أنهى إجراءات التصالح أم لا؟

ماذا يحدث لمن أنهى التصالح؟

تعمل شركات توزيع الكهرباء حاليًا على حصر بيانات المواطنين الذين انتهوا من إجراءات التصالح وإرسالها إلى شركات التوزيع لتنفيذ قرار التحويل إلى نظام الشرائح، مع استكمال إجراءات تحويل العداد إلى الوضع القانوني.

وبحسب أحدث البيانات المنشورة اليوم، يبلغ إجمالي العدادات الكودية المستهدف تحويلها إلى عدادات قانونية نحو 1.2 مليون عداد ممن صدرت لأصحابها شهادات تصالح، فيما تم الانتهاء حتى الآن من تحويل 605 آلاف عداد إلى عدادات قانونية.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الملف لم ينتهِ بعد، وأن عملية تحويل العدادات الكودية إلى الوضع القانوني ما زالت مستمرة.

هل المواطن يحتاج إلى الذهاب لشركة الكهرباء؟

القرار الأخير يتضمن تيسيرًا مهمًا للمواطنين؛ إذ تم توجيه شركات توزيع الكهرباء إلى تحويل نظام المحاسبة للعدادات الكودية المستوفاة لموافقة توصيل المرافق إلى نظام الشرائح، دون انتظار حضور المواطن لاستكمال إجراءات التعاقد، على أن يستمر احتساب الاستهلاك وفق الشرائح لحين استكمال التعاقد وتحويل العداد إلى قانوني.

وفي المقابل، تظل إجراءات استكمال الوضع القانوني للعداد قائمة، لأن العودة إلى الشرائح لا تعني أن العداد الكودي أصبح قانونيًا بشكل نهائي بمجرد تغيير طريقة المحاسبة.

وماذا عن أصحاب العدادات الذين لم يتصالحوا؟

الوضع بالنسبة لهم مختلف تمامًا.

فبحسب أحدث تصريحات وزارة الكهرباء، من لديه عداد كودي ولم ينتهِ من إجراءات التصالح لن يتم تحويله إلى نظام الشرائح، ويستمر حساب استهلاكه بالسعر الموحد البالغ 274 قرشًا للكيلووات/ساعة.

وبذلك أصبحت إجراءات التصالح هي العامل الأساسي في تحديد طريقة المحاسبة على العداد الكودي في المرحلة الحالية.

وهل توقفت طلبات تركيب العدادات الكودية؟

لا، وهذه نقطة أخرى مهمة في الصورة الحالية.

أكد مصدر مسؤول بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة استمرار الشركة القابضة لكهرباء مصر وشركات التوزيع التابعة لها في تلقي طلبات تركيب العدادات الكودية للمباني العشوائية والمخالفة من خلال المنصة الموحدة لخدمات الكهرباء، ولا توجد تعليمات بوقف استقبال الطلبات.

وهذا يعني أن قرار إعادة بعض العدادات الكودية إلى نظام الشرائح لا يمثل إلغاءً لمنظومة العدادات الكودية نفسها، وإنما يستهدف تنظيم طريقة المحاسبة بالنسبة لفئات معينة وفق موقفها من التصالح وتقنين الأوضاع.

من المستفيد من القرار الجديد؟

بشكل مبسط، يمكن تقسيم أصحاب العدادات الكودية حاليًا إلى فئتين:

الفئة الأولى: من أنهوا إجراءات التصالح واستوفوا المستندات والموافقات المطلوبة؛ وهؤلاء يتم توجيه شركات الكهرباء إلى إعادتهم لنظام الشرائح، مع استكمال إجراءات تحويل العداد إلى قانوني.

الفئة الثانية: من لم ينتهوا من إجراءات التصالح؛ وهؤلاء يستمرون في المحاسبة بالسعر الموحد البالغ 274 قرشًا للكيلووات/ساعة.

وهذا التفريق مهم لأن الحديث عن «إلغاء سعر الـ274 قرشًا» بصورة عامة قد يعطي انطباعًا غير دقيق بأن جميع أصحاب العدادات الكودية سيعودون إلى الشرائح، وهو ما نفته آخر تعليمات وزارة الكهرباء.

العدادات الكودية.. القصة وصلت لفين؟

يمكن تلخيص تطور الملف في عدة مراحل: في البداية كان العداد الكودي وسيلة لإدخال استهلاك العقارات المخالفة إلى منظومة الكهرباء وقياس الاستهلاك فعليًا. ثم بدأ في أبريل 2026 تطبيق المحاسبة بسعر التكلفة، وحدد السعر عند 2.74 جنيه للكيلووات/ساعة، مع إلغاء نظام الشرائح بالنسبة للفئات المشمولة بالقرار.

بعد ذلك تصاعد الجدل حول تأثير السعر الموحد على المواطنين، وظهرت تحركات برلمانية وقضائية، ثم اتجهت وزارة الكهرباء إلى التيسير على من بدأوا أو أنهوا إجراءات التصالح.

وفي نهاية أغسطس، صدر توجيه بإعادة نحو 550 ألف عداد كودي من المستوفين لإجراءات التصالح إلى نظام الشرائح، بينما جاء آخر تحديث في 4 سبتمبر ليؤكد أن السعر الموحد لم يُلغَ على جميع العدادات الكودية، وأنه ما زال مطبقًا على من لم يستكملوا إجراءات التصالح.

أما المرحلة المقبلة، فتتمثل في استكمال حصر بيانات المتصالحين وتحويل المستحقين إلى نظام الشرائح، بالتوازي مع استكمال تحويل العدادات الكودية إلى عدادات قانونية، بينما يبقى أصحاب العقارات الذين لم يستكملوا التصالح على نظام المحاسبة بالسعر الموحد.

وبالتالي، فإن نهاية قصة الـ274 قرشًا ليست إلغاء السعر على كل العدادات الكودية، وإنما تغيير طريقة المحاسبة لفئة محددة نجحت في إنهاء إجراءات التصالح، مع استمرار الملف مفتوحًا أمام باقي المشتركين لحين تقنين أوضاعهم.


بحث

ADS

تابعنا

ADS