توجد الكثير من التحديات لمستقبل السيارات الكهربائية في مصر، منها نقص البنية التحتية اللازمة لشحن المركبات وصولاً إلى غياب التحفيز، لذا لا يتوقع أن تشهد نمواً كافياً خلال السنوات المقبلة، وفقا لتقارير عالمية.
أسباب عدم رواج السيارات الكهربائية في مصر
وقالت صحيفة “إندبندنت” البريطانية، إنه بينما تبدو التقارير العالمية أكثر تفاؤلاً اليوم حيال مستقبل هذه السيارات في أوروبا وأميركا والصين، تبدو السوق المصرية في معزل عن ذلك، ففي حين يشير أحدث تقرير صادر من اتحاد مصنعي السيارات الأوروبيين “ACEA” إلى تراجع في حصة سيارات البنزين بالسوق إلى أقل من 50 في المئة للمرة الأولى بحلول الربع الرابع من العام الماضي، أمام جاذبية وقبول أوسع للسيارات الهجينة والكهربائية، تلفت “ستاندرد آند بورز غلوبال” إلى أن حصة هذه المركبات ستتسع أكثر لتشكل 70 في المئة في أوروبا، 47 في المئة بالولايات المتحدة، بحلول 2030، من 19 في المئة حالياً للأولى وثمانية في المئة في الثانية.
ويتوقع تقرير حديث صادر عن وكالة “فيتش سوليشنز” في شأن مستقبل السيارات الكهربائية في مصر، أن ينمو الطلب خلال كامل 2023 بنسبة 10.5 في المئة، لكن رغم ذلك، ستظل مبيعات هذه الفئة من المركبات لا تمثل أكثر من 0.1 في المئة من إجمالي المبيعات العام الحالي، وسط توقعات ببقاء هذه النسب الضعيفة من دون تغيير عامين إضافيين، بالنظر إلى انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع مستوى التضخم، واللذين يضعفان شهية الشراء.
نكات المصريين على السيارة الكهربائية
فيما يمتزج الجد بالهزل في بعض أحاديث المصريين عن السيارات الكهربائية، إذ يستوقف انتباههم تحديداً فكرة “الشحن” التي تترادف في أذهانهم وشحن الهواتف الذكية، فيتساءلون مداعبين “وهل سنشحن هذه السيارات بالشاحن في البيوت؟ ثم ماذا لو توقفت فجأة على الطريق، هل سنقوم بشحنها بالشاحن؟”، ويعتبر ذلك التساؤل لا يغادر منطقة الدعابة حتى يستقر في مساحة انشغال البعض بمصير البنية التحتية اللازمة لتسيير السيارات، التي لا تزال تفتقر إليها البلاد.
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أنه من بين ما يزيد على 10.9 مليون مركبة مرخصة تزحم شوارع مصر، يقدر إحصاء رسمي للمجموعة المصرية للتأمين الإجباري، عدد السيارات الكهربائية في البلاد بنحو 1904 سيارات فقط في مارس الماضي، وتتصدر السيارة “فولكس فاغن أي دي لاين” القائمة كأكثر السيارات الكهربائية استحواذاً لدى المصريين بعدد 336 سيارة مرخصة في الفترة ما بين يوليو 2021 ويناير 2023، بينما حلت السيارة “تسلا” ثانياً بنحو 96 سيارة، ثم في المرتبة الثالثة “بي أم دابليو” بعدد 46 سيارة، ورابعاً “بورش” بـ26 سيارة خلال الفترة نفسها.
وتابعت أن السيارة الكهربائية في مصر تواجه رياحاً معاكسة تمسكها عن التمدد في سوق استهلاكية واسعة، فمن أزمة العملة الصعبة التي تقف عائقاً أمام استيراد سهل وتجعل من الخطوة أكثر كلفة، مروراً بضعف البنية التحتية اللازمة لشحن وصيانة هذا النوع من السيارات وصولاً إلى غياب التحفيز في شأن فتح باب الاستيراد بتيسيرات وإعفاءات، يعتقد المتخصصون الذين تحدثوا لـ”اندبندنت”، أن زوال هذه العوامل يكفل قبول المصريين للسيارة الكهربائية في مصر من حيث المبدأ، ويعمل على انتشارها وإن ظلت العوامل الخارجية كتحديات التصنيع العالمية باقية.
فيما تشير “فيتش سوليشنز” إلى أن التحسين المستمر في تكنولوجيا البطاريات عالمياً، قد يؤدي إلى توفر السيارات الكهربائية منخفضة الكلفة في السوق المصرية مع نهاية العقد، لافتة إلى عزم البلاد توفير 100 حافلة كهربائية لنقل الركاب على طول الطريق الدائري لإقليم القاهرة الكبرى، والبالغ 110 كيلومترات، كجزء من نظام نقل صديق للبيئة أطلق في ديسمبر 2022 تحت رعاية شركتين محليتين تابعتين لوزارتي النقل والإنتاج الحربي.
ويبدو التقرير متفائلاً في شأن مستقبل السيارات الكهربائية في مصر على المدى المتوسط، إذ يتوقع أن يصل العدد إلى 23800 وحدة حال تراجع الكلفة الإجمالية لتلك السيارات بحلول 2032، ويستند في ذلك إلى ما تحظى به المركبات العاملة بالغاز الطبيعي الرخيص، إذ يختار المستهلكون الذين يعانون ضائقة مالية شراء سيارات الغاز الطبيعي بأسعار معقولة.



