تمكنت أمينة رزق والتي تحل اليوم ذكرى رحيلها في 24 أغسطس عام 2003 من أداء أدوار الزوجة والأم في السينما المصرية بإتقان شديد، مقدمة مجموعة من المشاهد التي أصبحت علامة في ذاكرة السينما المصرية.
وتعد أمينة رزق صاحبة أطول مسيرة فنية في تاريخ السينما العربية، حيث كانت بدايتها الاحترافية من خلال فيلم سعاد الغجرية سنة 1928م، وسنوات عملها السينمائي والتلفزيوني تجاوزت 75 عامًا.
وعن براعة أمينة رزق، في تجسيد دور الأم، رغم عدم معايشتها الأمومة في الواقع، كثيرًا ما كان يُثير دهشة الكثيرين، حول أسباب إتقانها هذه الشخصية بشكلٍ ضخم، رغم عدم إنجابها من الأساس، وهو الأمر الذي أجابت عنه في لقاءاتٍ تليفزيونية قديمة.
وقالت أمينة رزق، في حوارٍ تليفزيوني لها، مع المُذيع طارق حبيب، على التليفزيون المصري،: «إتقاني واندماجي مع شخصية الأم، يعود إلى الإحساس.. والإحساس أهم حاجة في الفنان مع الشخصية اللي بيقدمها.. بالإضافة إلى أنّ المهنة تُجبرنا على تقمص الشخصية».
راهبة في محراب المسرح
منذ نعومة أظافرها، عشقت الفنانة الراحلة أمينة رزق الفن، خاصة أن خالتها كانت ممثلة مسرح، على الرغم من ذلك، إلا أنها واجهت صعوبات كثيرة قبل انضمامها للمسرح في عمر الـ12 عامًا، وذلك وفق ما جاء في كتاب «أمينة رزق في محراب المسرح» للكاتب الدكتور عمرو دوارة، مؤرخ مسرحي.
قبل أن تلتحق أمينة رزق بالعمل لأول مرة على خشبة المسرح رفقة خالتها، واجهت معارضة شديدة من أسرتها، خاصة والدها الذي رفض بشدة فكرة مشاهدتها للعروض السينمائية، وكان يمنعها من مشاهدة السينما، وحينما أكملت عامها الثامن، توفي والدها وانتقلت هي إلى القاهرة رفقة والدتها للعيش مع خالتها، التي أصرت أن تلتحق ابنة شقيقتها بالعمل المسرحي.
في عام 1922، ظهرت أمينة رزق لأول مرة على خشبة المسرح، وشاركت بالغناء إلى جوار خالتها بفرقة «يوسف عزالدين»، ثم بفرقة «علي الكسار»، وحينما بدأت العمل بفرقة «رمسيس» مع يوسف وهبي.
حينما استقالت الممثلة زينب صدقي من فرقة «رمسيس» خاصة أنها كانت ممثلة الفرقة الأولى، أسندوا أدوراها إلى الفنانة الراحلة أمينة رزق، وكان الفنان يوسف وهبي قد اكتشف موهبتها الكبيرة وجديتها منذ أول لقاء بينهما، ومن خلال أدوارها المميزة في الفرقة، نجحت في تحقيق شهرة كبيرة، ففتحت لها السينما أبوابها.
قصة الزواج الوحيد في حياة أمينة رزق
لم توافق طيلة حياتها على فكرة الارتباط، ولم يدق قلب أمينة رزق لأحد، لكنها وافقت في إحدى المرات على زواج من رجل أحبها، وكان ذلك تحت ضعط الأهل، قائلة: «حكاية الزواج الوحيد كان من ظابط، دا بعد عقدة نفسية حصلت لي من الافلام والمسرح بسبب أدوار الرجال فيها، مرة واحدة اتكتب كتابي، وكان ضغط من العيلة، وانفصلت قبل ما يحصل زفاف، كان بيشتغل ظابط وجالي أو ما دخلت التمثيل، واول ما قدرت احترف المهنة، وكان وقتها صعب بل مستحيل أي بنت تدخل الفن، ولما دخلت التمثيل والعيلة رضيت روحت السيدة زينب فرقت فلوس وأكل، بعد شهور فوجئت بعيلته جايه تخطبني وما صدقت دخلت الفن أروح اتجوز وابعد عن حلمي، بس قالوا اقعدي معاه وأصروا وأجبروني، يمكن تغيري رأيك قعدت الخطوبة مستمرة سنتين ومغيرتش رأيي».
حاولت أمينة رزق الهروب ممن أحبها، وبالفعل نجحت في المرة الأولى لكن قلبه لم يدق لغيرها وعاد إليها طالبًا يدها من جديد:«رجعت الشبكة وبعد 14 سنة سافر إنجلترا، اتجوز هناك وكلمني قالي أنا فلان الفلاني كان اترقي وقالي نفسي أشوفكم، وزارنا وقال بعد ما بعتي الشكبة اتصدمت واتجوزت من هناك لكن مفيش فايدة الحب لسا باقي، واتفقت معاه أن أي مركب هتيجي هتسافر لأن مفيش وفاق، ومصمم أنه يتجوزني وبعد ضغط أسبوع وأمام الضغط قبلت الزواج، وكتبنا الكتاب على أنه خطوبة عشان خاف امشي»
حقيقة زواج أمينة رزق من يوسف وهبي
وفي حوارٍ تليفزيوني سابق، كشفت الفنانة الراحلة، للإعلامي مفيد فوزي، عن حقيقة زواجها من الفنان يوسف وهبي، مؤكدة أنّ هذا الكلام عارٍ تمامًا عن الصحة، إذ إنها لم تكن تربطها به علاقة غرامية إطلاقًا.
وقالت ، عن الفنان يوسف وهبي «هو كان المثل الأعلى للفن، إله الفن بالنسبة لي، دخلت مجال التمثيل وأنا عمري 13 عامًا، بعدما أحببت الفن بسببه».
وحول موقفها من زواجها من الفنان يوسف وهبي، حال طلبه يديها، قالت «لو تقدم لي لطلب الزواج، لم أستطع الجزم بالموافقة أو الرفض، لكن لا أشعر ناحيته بحب أو غرام، كان هناك احترام وتقدير فقط»، موضحة أنّ «هناك فرق كبير بين الإعجاب والحب والاحترام، ليس هناك حب من أنثى لرجل».
وأشارت إلى شعورها بالحزن بعد وفاة الفنان يوسف وهبي، قائلة: «بوفاته، ماتت أشياء كثيرة.. فهو يُمثل شيئًا كبيرًا في حياتي».
مسرحيات وأفلام أمينة رزق
ومن أبرز مسرحياتها التي قدمتها في السبعينات «السنيورة» والمسرحية الكوميدية «أنها حقا لعائلة محترمة جدا» بالاشتراك مع فؤاد المهندس وشويكار وكان آخر ما قدمته على خشبة المسرح قبل شهور مسرحية توفيق الحكيم «يا طالع الشجرة» إلى جانب الفنان أحمد فؤاد سليم.
في مجال السينما بزغ نجمها كممثلة قديرة وكانت تحظى باحترام العاملين في المجال الفني الذين رأوا فيها مثالا للاحتواء والانضباط، وكانوا ينادونها ب«ماما أمينة»
عُيّنت أمينة رزق عضوا بمجلس الشورى في مايو 1991، كما حصلت على وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
https://www.facebook.com/watch/?v=1171191163407330
وتوفيت في 24 أغسطس 2003، إثر إصابتها بهبوط حاد في الدورة الدموية وذلك بعد صراع استمر شهرين مع المرض.




