بدأ بناء المسجد سنة 1019 هـ / 1610م ، على يد “عثمان أغا” بن “عبد الله أغا دار السعادة” ، مملوك الملكة صفية ، وتوفي قبل أن يكمل بناءه ، فعهدت الملكة إلى عبد الرزاق أغا برفع دعوى أمام القاضي تفيد أن عثمان أغا كان عبداً لها ومملوكًا ولم تعتقه ، وبهذا لا يحق له تسجيل الجامع باسمه .
صدر الحكم الشرعي لصالح الملكة ، وقامت بتعيين إسماعيل أغا ناظراً شرعيًّا على أوقاف الجامع ، وكلفته بإتمام بناء الجامع ، فأتمه ، وكتب اللوحة التذكارية التأسيسية ، وثبتها فوق الباب الأوسط للقبة.
من هي الملكة صفية؟
كانت الملكة صفية من أسرة بافو النبيلة في فينيسيا ، وأبوها حاكم جزيرة كورفو.
كانت الملكة في رحلة بحرية في سفينة مع بعض السيدات النبيلات في طريقها إلى والدها ، وتعرضت سفينتها لعملية قرصنة بحرية ، وكانت وقتها في الرابعة عشرة من عمرها وكانت فائقة الجمال ، واستقر بها الحال إلى أن بيعت وألحقت بالقصر الملكي في استانبول في عهد الدولة العثمانية.
تقربت من السلطان مراد الثالث وتزوجها ، وفي 974هـ / 1567م ، ولدت له السلطان محمد خان الثالث ، وتولى ابنها محمد خان السلطنة 1595م ، فزاد نفوذها، ولعبت دورًا في سياسة الدولة”.
وصف المسجد
المسجد ذكر في كتاب “علي باشا مبارك” في الخطط الجديدة لمصر أن جامع الست صفية مرتفع عن الأرض بنحو أربعة أمتار، وله بابان يُصعد لهما بسلالم متسعة مستديرة ، وله صحن واسع حوله إيوان مسقوف بقباب قائمة على أعمدة من الحجر والرخام ، وبداخل مقصورة الصلاة محراب ومنبر ، وميضأته منفصلة عنه.
كما ذكر علي مبارك أنه من إنشاء عثمان أغا،ثم آل بطريق شرعي إلى سيدته الملكة صفية، وبكل من الواجهتين الجنوبية والغربية سلم صاعد كبير نصف دائري يؤدي إلى المدخل أمام الواجهة البحرية، مرجحًا أن هذين السلمين لم يُنشآ في الأصل.
الملك فؤاد الأول
وقامت لجنة الآثار العربية في عصر الملك فؤاد الأول 1917 – 1935 بالكشف عن واجهات الجامع التي كانت قد اختفت خلف العديد من المنازل التي بنيت حول الجامع، فقامت اللجنة بنزع ملكية هذه المنازل وهدمها وإزالتها، فظهرت الواجهات على أصلها ورونقها القديم بعد ترميمها.

لقطة نادرة من أمام جامع الملكة صفية بشارع محمد علي – حي الدرب الاحمر بالقاهرة سنة 1910 .



