وجهات نظر

ريهام جمال تكتب: «محاكمة دراما العنف»

لعل ما نشاهده اليوم من انتشار ظاهرة البلطجة واستخدام العنف وجرائم القتل التى باتت ظاهرة واقعية تحدث فى أبشع صِورها وكأنها فعل عادى لا يتجزأ من عادات وتقاليد هذا المجتمع بشكل يومى من المفترض أن نتقبله ونعتبره سمة أساسية لا غنى عنها فى إنهاء الخلافات والنزاعات. نشاهد يوميًا ارتكاب عشرات بل مئات الحوداث التى يذهب ضحيتها العديد من الأرواح، وأصبحنا فى حالة من الذعر والهلع لما نراه، جريمة تلو جريمة وتداعيات لا تدعو إطلاقا للقتل، وإراقة للدماء بشكل مُريب دون رهبة، وأصبحنا نرى أن الشباب والمراهقين هم أكثر الفئات التى حازت على لقب جُناة فى مجتمعنا وبات هذا الأمر الأسهل لإنهاء وفض الصراعات بين الشباب، وسارع كل من لديه خلاف للقتل وتصفيه الحسابات. تُعد هذه السلوكيات ونتائج ذلك انعكاسًا لواقع اجتماعى يتعايشه الشباب فى المجتمع، قد يكون سوء تربية من قِبل الأهل وغيابهم عن أبنائهم، بالإضافة إلى عدم متابعة تصرفات وسلوكيات هؤلاء الأبناء، أيضًا من الممكن أن يكون ذلك نتيجة عوامل نفسية وضغوطات يتعرضون الشباب لها؛ كل هذه العوامل كافية لاهتزار ثقتهم وتقبُلهم للحياة، وتجعلهم ينجرفون دون وعى لارتكاب العديد من الجرائم وافتعال الصراعات.

لا يمكننا استبعاد دور الدراما فيما يحدث فى هذه الآوانة، فهي العامل الأساسى والأكبر، بالإضافة إلى أنها تُعد من أهم الرسائل الإعلامية التى تصل إلى شتى قطاعات المجتمع وتؤثر بيه، ولاسيما أن أول من يتأثر بالمضامين الدرامية المقدمة هم الشباب والمراهقون، فهم يتأثرون سريعًا بما يشاهدون قد يكون دون وعى منهم، وحتى إن كانوا على دراية كاملة بما يعرض وسلبياته، وهل هو مقبول فى مجتمعهم أم لا؟ فى نهاية الأمرهم يقلدون أبطالهم باعتبارهم قدوتهم، وأصبحوا يحذون حذوهم وانتهجوا ثقافة البلطجة والقتل، فكل ما يفعله الأبطال مستباح فعله بالنسبة لهم مهما كان.

باتت المغالاة فى جرائم القتل وإراقة الدماء دون رهبة بل وبكل فخر وعزة، واستعراض للقوة الجسدية، وبالإضافة إلى استخدام الألفاظ النابية التى تُجافى الذوق العام، والوحشية والتمرد من أهم سمات الدراما التليفزيونية التى تُجسد مشاهد القتل والبلطجة بحجة أنها تساهم فى زيادة نسب المشاهدة والتفاف الجمهور حولها دون مراعاة النتائج المترتبة على ذلك من آثار سلبية التى تُلقى إلى هاوية الطريق المظلم.

ريهام جمال تكتب: «الدراما.. والانهيار المجتمعي»

هل يدفعنا كل ما يحدث فى مجتمعنا اليوم إلى محاكمة دراما العنف والمطالبة بإيقاف مثل هذه الأعمال الدرامية التى لا تهدف لشيء سُوى تدمير هذا المجتمع وتحطيم هويته وإشاعة الذعر ومظاهر الفوضى وتهديد أمن واستقرار البلد؟! أم أنها بمثابة زوبعة في فنجان سوف تأخد القليل من الوقت مع بعض من الشعارات وتنتهى، وتبقى مثل هذه الأعمال الدرامية قائمة كما هى، ويستمر القائمون على تلك الأعمال في تقديمها دون اهتمام بما يحدث!


زر الذهاب إلى الأعلى