وجهات نظر

عبد الصبور بدر يكتب: صديقي المطر

صديقي المطر

تحية طيبة وبعد

نحن في مصر نقدرك ونحبك، الأطفال حين يشاهدون قطراتك تلامس وجوههم يمرحون في الشوارع، ويغنون لك، ومعك، والشباب، يتحولون إلى صغار ترقص قلوبهم على وقع زخاتك، والآباء والأمهات والشيوخ يرفعون أكفهم للسماء يتلون الدعاء الذي تعلموه في المساجد والكنائس عند قدومك، ولكننا لا نعرف الجريمة التي ارتكتبتها لتدير لك الحكومة ظهرها، وترفض استقبالك بالشكل اللائق.

عزيزي المطر:

أنت كل عام تأتي في الموعد المحدد، ومع ذلك فإن الحكومة ترفض استضافتك، وتحتجزك في الشوارع لساعات طويلة، ما يفسد علاقة الود بينك وبين الشعب، ويصنع منك “بلطجي” يقطع الطريق، ويعرقل السيارات، ويسجن الأطفال داخل الباصات، ويتسبب في إفساد أعمدة الإنارة، وهلاك الأرواح.

نحن يا عزيزي القادم من السماء، تعودنا أن نصدق الحكومة، نتلو بياناتها المقدسة باحترام، فهي تعمل من أجل مصلحة هذا البلد. لابد أنك فعلت مصيبة كبيرة حتى تقتص منك الحكومة، وتجعلنا نشاهد بأعيننا إرهابك الذي لا نحتمله، ونحن نجري كفئران مذعورة أمامك في الطرقات، وإصرارك على إيقاف حياتنا، وتدمير عاداتنا المسائية.

ماذا فعلت يا صديقي حتى تعيد الحكومة تدويرك من كائن جميل يكتب له الشعراء القصائد وينتظره العشاق في الشرفات، إلى “بعبع” يهرب الجميع من وجهه المخيف، ويتمنى عدم وجوده.

لا تقل لي إن الحكومة لم تفعل شيئا، فقد أنفقت المليارات حتى تكون مفيدا، وتروي عطش الأرض التي خذلها النهر، الحكومة قالت ذلك، ونحن نصدق الحكومة ولن نسمح لغريب متطفل مثلك أن يفسد العلاقة بيننا وبينها.

لا تتهم الحكومة النزيهة بالإهمال والعبث وعدم استثمارك وإهدار ثروة الماء التي أتيت بها من السماء، وترك المواطنيين يواجهون الرعب على مدار نصف يوم كامل، أنت بهذا الكلام غير المسؤول تضيف نفسك إلى قائمة الناكرين للجميل، والمرتزقة الذين لا هم لهم إلا ترويج الإشاعات، ونشر السلبيات في المجتمع الذي لا يشكو فيه مواطن من شئ أبدا، إلا واستجابت الحكومة لشكواه، وأعادت إليه الهدوء والسكينة وراحة البال.

أنت تضيف نفسك إلى قائمة أعداء الدولة، والأغبياء ممن لا يرون إلا نصف الكوب الفارغ، وهؤلاء الذين لن يرتاح بالهم إلا إذا شاهدوا مصر مثل سوريا والعراق وليبيا واليمن.

إنني أحذرك من التطاول على الحكومة، وتحميلها المسؤولية عما حدث، نحن نصدق الحكومة، والوطنيين الذين يخبروننا بأن ما جرى بالأمس موجود في كل دول العالم.

المشكلة ليست في الحكومة أيها المحتال، أنت الذي تنحرف  في سيرك عن البلاعات المفتوحة التي تحدد مساراتك، وتفتعل مشاجرات مع الماراة، ومصادمات مع العربات، وخناقات مع أعمدة الإنارة ، وقسوتك هي من أهلكت روح بريئة لطفلة صغيرة لم ترتكب ذنبا إلا أنها أحبتك.

عبد الصبور بدر يكتب: هلفطة رئيس الوزراء الإثيوبي والصمت المصري

عزيزي المطر:

نحن نصدق الحكومة، ومهما فعلت لكي توقع بيننا لن تحصل – في النهاية –  إلا على خيبة الأمل، حاول مجددا، انشر إرهابك في كل مكان تسقط عليه، ستجدنا أمامك بمفردنا نتصدى لك بقوة، نقدم المزيد من الشهداء والمصابين فداء لحكومتنا وحبا لها، واعترافا بما تقوم به من أجلنا.


إغلاق