جبتك يا عبد المعين

وجهات نظر , Comments Disabled

عائدا من صلاة الجمعة مع جار وصديق خمسينى قديم يعتبرني بحكم السن أستاذه فإذا به يكرر شكواه المتتالية من مناكفات أم الأولاد معه وتبرمها من كل تصرفاته، وهممت بتطييب خاطره ببعض الكلمات بقدر مسافة عودتنا معا لكن سبقتنى كلمات عالية من مدخل بيت بالشارع والزوج العجوز الذي يبدو سبعينيا على كرسيه المتحرك صارخا فى زوجته: أنا برضه اللى غلطان بقيتى شايفة كل حاجة غلط فيا!

وما كدت ألتفت لصديقى الخمسينى لأواسيه حتى جاء صوت الزوجة السبعينية من داخل الشقة وقد تقمصت صوت زوجة ثلاثينية: أيوة أنت دايما غلط وطول عمرى مستحملاك ومستحملة قلة عقلك وسوء تصرفاتك، ولو مابطلتش حارقع بالصوت وألمّ عليك الشارع..

ولم تصمت بل نفذت تهديدها ورقعت بالصوت غير أن أحبالها الصوتية كانت قد بلغ بها الجهد مداه فخذلتها ولم تكمل صوتها الحيانى وهى خارجة للزوج الهرم فوق كرسيه يدفعه منطلقا خارج مدخل البيت القديم..

ووضع صاحبى أصابعه فوق شفتى وأنا أحاول مواساته فقد أدرك أن التقيل ورا على رأى المثل المصري وأن عليه ألا يستبعد مصير الرجل السبعينى، وقال لي عن حكاية الرجل الذى نهرته زوجته بصوت أعلى من صوته فذهب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يشكوه أمره وما كاد يلاصق جدار داره حتى سمع زوجة عمر تعلو بصوتها فوق صوته وهو لا يردعها أو ينهرها بل يلاينها القول حتى أن ذلك الرجل أخبر ابن الخطاب بما كان من أمر زوجته ثم ما سمعه من خلاف أمير المؤمنين مع زوجته وعلو صوتها عليه، وقال صاحبي إن الرجل الشاكي كان مثل المثل الشعبي المصرى جبتك يا عبد المعين تعينّي لقيتك ياعبد المعين تنعان، فقلت له بأن هذه القصة مما أقر كبار العلماء والفقهاء بأنها موضوعة مكذوبة ولا تتوافق مع شخص عمر بن الخطاب وشدته وخشية الشيطان منه.


سعادة البيه ومعالى الباشا   

حياء ونخوة؟!


المهم أن صديقى وجد بعضا من السلوى والعزاء فيما تناهى إلى سمعنا معا من شجار العجوزين السبعينيين، وودعنى وتركنى عائدا إلى بيته..

آدم وحواء فى بيوت الزوجية الشرقية التقليدية قوالب معدودة بين ظالمين ومظلومين وموهومين بالظلم وهم ظالمون، وواهمين بالسيادة وهم مأمورون، ومخدوعين بعقولهم وهم مخبولون، ومتخيلين لحكمتهم وكثير منها فارغون..

الجهل هو عدونا الأول بعدما صارت القراءة هى فقط ما نطالعه على الميديا من مختلقات فارغة كاذبة، والثقافة يستمدها أغلبنا مما ينهمر من تلك الميديا من خطل وشذوذ وتتويه للعقول وتجارب الحياة صارت للكثيرين هى ما تفرزه تلك الميديا من قصص مخترعة لاستجداء الإعجابات والمشاركات والجري وراء الترند الذى يترجم في النهاية إلى آلاف وملايين الجنيهات تدخل جيوب اليوتيوبرز من جيوب متابعيهم الفقراء التعساء الذين يعميهم غباؤهم عما يفعلونه بأنفسهم فيزيدونها فقرا معنويا في حياتهم العملية فوق فقرهم المادى، ومايقدمونه لغيرهم فيحولونهم إلى مليونيرات أثرياء من جيوب الأغبياء ، ولله فى خلقه شئون.


بحث

ADS

تابعنا

ADS