كشف الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، عن السؤال الـ 25 من مسابقة برنامج «وفوق كل ذي علم عليم»، برعاية مؤسسة أبو العينين للنشاط الاجتماعي والخيري.
وقال علي جمعة، خلال تقديم برنامج «وفوق كل ذي علم عليم»، المذاع عبر قناة «صدى البلد»، السؤال الـ 25 من وفوق كل ذي علم عليم: من هو الصحابي الذي أول من بادر لمبايعة النبي صلى الله عليه وسلم في بيعة الرضوان: “أبو بكر الصديق، عثمان بن عفان، أبو سنان الأسدي”.
ولفت عضو هيئة كبار العلماء، إلى أن مدة الإجابة ستكون حتى حلقة اليوم التالي، ويحصل الفائز على جائزة قدرها 10000 جنيه، مقدمة من مؤسسة أبو العينين الاجتماعية والخيرية، بالإضافة إلى الدخول على سحب لرحلة عمرة.
ويمكن الاشتراك في المسابقة الدينية اليومية من خلال الاتصال على رقم (5959)، ومدة الإجابة ستكون حتى حلقة اليوم التالي، ويحصل الفائز على جائزة قدرها 10000 جنيه، مقدمة من مؤسسة أبو العينين الاجتماعية والخيرية، بالإضافة إلى الدخول على سحب لرحلة عمرة.
أبو سنان وهب بن محصن الأسدي
قد امتاز بأولية باهرة خالدة، تكفيه شرفا وتوسعه تكريما، حيث كان أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان، ويالها من بيعة إيمان وإحسان !.
إنه الصحابي الجليل، المناضل المقدام، المسارع إلى الفداء والشهادة : أبو سنان وهب بن محصن الأسدي ، أخو البطل الشهيد عكاشة بن
محصن الاسدي الذي لقي الشهادة في حروب الردة.
وقد سارع أبو سنان إلى الإسلام، وسبق إلى الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشهد معه غزوات بدر وأحد والخندق ، ثم جاءت غزوة الحديبية في السنة السادسة للهجرة.
وكانت هذه الغزوة نقطة تحول بارز في تاريخ النضال الإسلامي الطويل، إذ انتقل بها المسلمون من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه بعد غزوة الخندق : لن يغزونا القوم بعدها، نحن سنغزوهم.
ثم جاءت غزوة الخندق- غزوة الأحزاب- عقب ذلك، لتكون بابا لفتح عظيم، بل إنها كانت فتحا في ذاتها، لأنها كانت سببا في فتح مكة، ولذلك قال الزهري : « لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، اختلط المشركون بالمسلمين، وسمعوا كلامهم، وتمكن الإسلام من قلوبهم، وأسلم في ثلاث سنين خلق كبير، وكثر بهم سواد الإسلام» وذكر الألوسي أنه قد خفي كون ما كان في الحديبية فتحا على بعض الصحابة حتى بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أخرج البيقهي عن عروة قال :
أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية راجعا، فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى تعالى وسلم: والله ما هذا بفتح، لقد صددنا عن البيت، وصد هدينا …
وبلغ ذلك لرسول الله فقال : يئس الكلام هذا، بل هو أعظم الفتح، لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم، ويسألونكم القضية، ويرغبون إليكم في الأمان، وقد كرهوا منكم ما كرهوا، وقد أظفركم الله عليكم، وردكم سالمين غانمين ومأجورين، فهذا أعظم الفتح. أنسيتم يوم أحد، إذ تصعدون ولا تلوون على أحد، وأنا أدعوكم في إخراجكم؟ أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاؤوكم من فوقكم، ومن أسفل منكم، وإذ زاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، وتظنون بالله الظنون ؟
وهنا قال المسلمون : صدق الله ورسوله، هو أعظم الفتوح والله يا نبي الله، ما فكرنا فيما ذكرت، ولأنت أعلم بالله وبالأمور منا.
وكذلك قال الإمام ابن عبد البر : « ليس في غزواته صلى الله عليه وسلم ما يعادل بدرا، أو يقرب منها، إلا غزوة الحديبية».
وكان من خبر غزوة الحديبية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فيها معتمرا مع أصحابه، وفيهم بطلنا أبو سنان وهب بن محصن الأسدي، وكان يريد بهذه الغزوة أن يدخل مكة، ويطوف بالبيت الحرام لإقرار حق المسلمين في ذلك، ولعله كان يريد من وراء ذلك أيضا أن يجدد عهد المهاجرين بوطنهم مكة، لكي يظلوا عازمين على العودة إلى موطنهم فاتحين منتصرين.
ولكن المشركين رفضوا ذلك، ووقفوا في طريق موكب النور المؤمن، فأرسل إليهم النبي عثمان ابن عفان، ليفاوضهم فاحتبسوه عندهم، وأشيع أنهم قتلوه، فأمر النبي مناديه بأن ينادي في الناس قائلا :
« إلا أن روح القدس قد نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمره بالبيعة، فأخرجوه على اسم الله تعالى، فبايعوه» فسارع الصحابة إلى استجابة النداء.
وأقبلوا على رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، وهو واقف تحت شجرة كبيرة في هذا المكان، وأخذوا يبايعونه على عدم الفرار، وعلى الثبات حتى الاستشهاد أو الانتصار.
قال سلمة بن الأكوع : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت.
وقال جابر بايعناه على أن لا نفر.
والخلاف لفظي، لأن الذي لا يفر في الجهاد يكون على أتم الاستعداد للاستشهاد.
وقد ذكر السهيلي أنه قيل : بايعوه على أن لا يفروا، ولم يبايعوه على الموت، وقيل : بايعوه على الموت، ثم قال : وكلا الحديثين صحيح، لأن بعضهم بايع على ألا يفروا ولم يذكروا الموت، وبعضهم قال : أبايعك على الموت وشاءت الأقدار أن يكون أول من بايع هذه البيعة العظيمة الكريمة هو أبو سنان، فقد أقبل قبل غيره على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال له في صدق وإخلاص : يا رسول الله، أبسط يدك أبايعك.
فقال له النبي : على ماذا ؟
فأجابه أبو سنانا : على ما في نفسك يا رسول الله.
فقال النبي : وما في نفسي ؟
فأجاب أبو سنان: الفتح أو الشهادة !
فسر الرسول من ذلك، وبسط يده فبايع بها أبا سنان

